الشيخ محمد رشيد رضا
29
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
انتهى . قال الزمخشري : كانوا إذا اشتروا دارا أو بنوها أو استخرجوا عينا ذبحوا ذبيحة خوفا أن تصيبهم الجن فأضيفت إليهم الذبائح لذلك انتهى كلام فتح المجيد وقد نقل الشوكاني أيضا العبارة المتقدمة لشيخ الاسلام في [ رسالته الدر النضيد ] واستدل به على تحريم ما ذبح لغير اللّه تعالى سواء لفظ به الذابح عند الذبح أو لم يلفظ وهذا هو الحق » اه كلام الروضة الندية ( تنبيه ) السنة الثابتة في التسمية على الطعام والذبح والصيد « هي بسم اللّه » فقط ومن زاد الرحمن الرحيم فليس له حجة * * * ( 121 ) أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها ؟ كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 122 ) وَكَذلِكَ جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها لِيَمْكُرُوا فِيها ، وَما يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ وَما يَشْعُرُونَ وجه اتصال هاتين الآيتين بما قبلهما أنه جاء في الآيات التي قبلهما أن أكثر أهل الأرض ضالون متبعون للظن والخرص ، وأن كثيرا منهم يضلون غيرهم بأهوائهم بغير علم ، وأن الشياطين المتمردين العاتين عن أمر ربهم يوحون إلى أوليائهم ما يجادلون به المؤمنين ليضلوهم ويحملوهم على اقتراف الآثام التي نهت تلك الآيات عن ظاهرها وباطنها ، بل ليحملوهم على الشرك أيضا بالذبح لغير اللّه تعالى والتوسل به اليه وذلك عبادة له معه ، فلما بين اللّه تعالى ما ذكر ضرب له مثلا يتبين به الفرق بين المؤمنين المهتدين ، للافتداء بهم ، والكافرين الضالين ، للتنفير من طاعتهم ، والحذر من غوايتهم ، وبيان أن سببه ما زين للكفرين من أعمالهم فلم يميزوا بين النور والظلمات ، وسنة اللّه في مكر أكابر المجرمين السيئات فقال : * * * أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها ؟ أجمهور آلاء ميتا بسكون الياء ونافع ويعقوب بتشديدها